السائل: عزيزي سادغورو، منذ سنوات حتى الآن، أختبر عدة تجارب روحيّة عميقة. إنني أرى أشياءَ عندما أغمض عينيّ.

سادغورو: هل تزورك الملائكة؟ (ضحك)

السائل: لا، لا شيء من هذا القبيل...

سادغورو: الشياطين فقط؟ (ضحك)

السائل: لا، بل أرى ما يشبه المعالم الطاقية للأشياء، أو وجوهاً. وليس لدي أي سيطرة على ما أراه.

سادغورو: إنّ طبيعة ذهنك تجعله  قادراً على جعلك ترى أيّ شيء تريده. إنّه أداة هائلة، وله طبقات كثيرة جداً. يمكنه أن يجعلك ترى أشياءَ لا يمكنك تخيلها بوعيك لأنّ الانطباعات (الرواسب) موجودة هناك. لذا، قبل أن تلج أيّ بُعد من أبعاد التجربة، والذي يتجاوز ما يحيط بنا مادياً، من المهم جدًا أن تُرسي أساساً متيناً لذهنك؛ أي أن يكون البُعد المنطقي للذهن - عقلك - مرتكزاً على أساس مستقر.

إذا أغمضت عينيك، يجب أن يختفي العالم.

إذا كنت تسعى وراء التجارب، دون أن يكون عقلُك مرتكزاً على أساس مستقر، فستفقد توازنك الذهني، وبعد ذلك، لن يكون هناك ما يوقفك. يمكنك أن تتخيل كلّ أنواع الأشياء. الخيال أقوى من الواقع، هل تفهم ذلك؟ إذا صادفت يوماً أيّ شخص يمرّ بحالة مرضية (نفسية)، فإنّ خياله أقوى بكثير من الواقع الحي. وإذا فتحت عينيك، فإن ما تراه ليس بساطعٍ وواضحٍ كالذي تراه وعيناك مغمضتان.

في الأساس، أنت تمتلك جفوناً  وهذا يعني أنك إذا أغمضت عينيك، فلا ينبغي أن ترى أيّ شيء. جرب ذلك لترى. بالنسبة لي، إذا أغمضت عينيّ، يختفي العالم؛ إنه غير موجود. هذه هي الفكرة. إذا أغمضتَ عينيك، يجب أن يختفي العالم. أما إذا أغمضت عينيك ورأيت هذا العالم أو عالماً آخر، فهذا يعني أنّ شيئاً من الهشاشة والتشوش يحدث داخل هذه الآلية المعقدة التي تسمى الذهن. لذا، فإنّ أول سادانا لأي شخص هي أنه عندما يغمض عينيه، يجب ألا يرى أي شيء على الإطلاق. إذا أصبح ذهنك بهذا القدر من الاستقرار، ورأيت حينها شيئاً يتجاوز ما تراه عيناك، فهذا يُسمى "رؤيا"؛ وبخلاف ذلك، سيتحول الأمر إلى جنون.

أرجوك افهم هذا، فالخيط الفاصل بين الرشد والجنون رفيع للغاية. أي شخص يتمتع بكامل قواه العقلية يمكنه أن يضغط على نفسه بشدة لثلاثة أيام ويُجنّ بسهولة، لأن الخيط رفيع جداً، ويمكن لأي شخص أن يفقده إذا سعى في ذلك الاتجاه. لهذا السبب - دائماً، ودائماً، ودائماً - نقوم بالتقليل من شأن أي تجربة يزعم أي شخص أنه يمر بها. حتى عندما أرى أنها حقيقية، سأقلل من شأنها لأنها غير ضرورية؛ ولن تخدم أي غاية. لنفترض أنك رأيت شيئاً يتدلى من شجرة. ربما يكون الأمر مثيراً للفضول، ولكن ما هي الغاية التي يخدمها؟ إنه لا يخدم غاية نموك ورفاهك.

إذا أصبح ذهنك بهذا القدر من الاستقرار، ورأيت حينها شيئاً يتجاوز ما تراه عيناك، فهذا يُسمى "رؤيا"؛ وبخلاف ذلك، سيتحول الأمر إلى جنون.

لذا، لا تسعَ وراء التجارب. الأمر الأول والأهم هو إرساء استقرار هذا الجسد وهذا الذهن. فإذا كانا في حالة استقرار، وجاءك "القدسي"، حينها يمكنك ببساطة أن تراقبه. وإذا جاءك "الشيطان"، يمكنك ببساطة أن تراقبه، وإذا جاءك "ملاك"، يمكنك ببساطة أن تراقبه. وإذا بلغ الأمر من الاستقرار درجة تجعلك قادراً على تجاهل خيالاتك عن الملائكة، والخالق، والشياطين، والأشباح، فحينها لا بأس بأن ترى. وبخلاف ذلك، من الأفضل أن تكتفي برؤية ما يُفترض بك رؤيته بعينيك الماديتين. 

أنا لا أريد أن أجادل فيما إذا كنت قد رأيت شيئاً أم لا، بل أقول إنه يجب عليك أن تُثبّت جسدك وذهنك إلى الحد الذي يجعلك إذا أغمضت عينيك، يختفي العالم تماماً. إن لم تبلغ هذه الحالة، فيجب ألا ترى أي شيء. 

أولاً، استفد من جفونك. الغاية من الجفن هي أنك إذا أغمضته، يجب أن يُحجب العالم عنك. وإذا سددت أذنيك، يجب ألا تسمع شيئاً.

لا تعتقد أنك تتقدم في مسارك الروحي لمجرد أنك تغمض عينيك فترى أشياءَ، أو تسد أذنيك فتسمع أشياءَ، أو تغلق فمك ومع ذلك تستمر في الثرثرة الداخلية. هذا يعني أنّك تفقد السيطرة على ملكة رائعة تُدعى "الذهن". هذه المَلَكة المذهلة يمكن أن تكون مُميتة إذا ما خرجت عن السيطرة.

كل تجاربك وهلوساتك الداخلية، لا سيما الرؤى، اتركها لي. و"اتركها لي" يعني ألا تحللها، أو تُطلق عليها الأحكام، أو تشاركها، أو حتى تجترّها في فكرك. فقط اتركها لي. إن اهتمامي الوحيد هو أن تتطور وتزدهر. إذا كنت ترغب في "الاستكشاف"، وليس مجرد "الإدراك"، فيجب عليك أن تعمل عن كثب معي. ولن يكون هذا الاحتمال ناجحاً إلا عندما تضع كافة تحيزاتك (ما يعجبك وما لا يعجبك) جانباً، وقبل كل شيء، أن تعمل على اتزانك واستقرارك

الحب والنعمة